مصير الدولار بعد حديث رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي باول

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • EvoTrade
    ☆☆☆☆☆
    ★★★★★
    EvoTrade

    الرائد في سوق الخيارات الثنائية!

  • FinMaxFX
    FinMaxFX

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

موقع أمريكي: حرب ترامب التجارية ضدَّ الصين تدفع الدول للابتعاد عن واشنطن

26-08-2020

ترجمة وتحرير – راشيل الذيب:

أشار مقال نشره موقع «موون أوف ألاباما» الأمريكي إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر مؤخراً أمراً «واجب النفاذ»، على حد تعبير ترامب، للشركات الأمريكية الكبرى بأن تبدأ البحث عن بديل لأعمالها في الصين، في خطوة لا شك أنها ترتد عكسياً على أسواق الأسهم، وعلى الرغم من أن الاقتصادين الأمريكي والعالمي، لا يزالان يتأرجحان بيد أنهما قريباً سيدخلان في حالة ركود.وأكد المقال أن الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة هي منع القوى الأخرى من أن تصبح نداً لها أو تتفوق عليها، والصين، مع عدد سكان يبلغ أربعة أضعاف عدد سكان الولايات المتحدة، معنية بذلك فقد جعلت من نفسها بالفعل قوة اقتصادية، كما أنها تعمل على زيادة قوتها العسكرية باطراد، وبالتالي هي «عدو» للولايات المتحدة بنظر الأخيرة على الرغم من أن ترامب تجنب، حتى وقت قريب، استخدام هذا المصطلح.وقال المقال: على مدار العشرين عاماً الماضية، استوردت الولايات المتحدة المزيد والمزيد من السلع من الصين وأماكن أخرى وأضعفت من إمكانياتها التصنيعية، وباعتبار أنه من الصعب على دولة ما شن حرب ضد دولة أخرى عندما تكون إحداهما تعتمد على طاقات الأخرى الإنتاجية، يجب على الولايات المتحدة أن تفصل نفسها عن الصين أولاً قبل أن تتمكن من شن حرب حقيقية ضدها.وتابع المقال: حرب ترامب التجارية مع الصين تهدف إلى تحقيق ذلك، فترامب لا يريد صفقة تجارية جديدة مع بكين، بل فصل اقتصاد الولايات المتحدة عن «عدو» المستقبل، وبطبيعة الحال، عادة ما تضر الحروب التجارية بجميع الاقتصادات المعنية، وبما أن عملية الفصل مستمرة، فمن المحتمل أن تعاني الولايات المتحدة من الركود.ولفت المقال إلى أن ترامب يخشى من أن التراجع الاقتصادي في الولايات المتحدة قد يقلل من فرص إعادة انتخابه، وهذا هو السبب في أنه يريد استخدام بنك الاحتياطي الفيدرالي لإغراق الاقتصاد بأموال أكثر من دون أخذ أي اعتبار للعواقب طويلة الأجل من جهة، وفي هجومه على «تويتر» على رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول من جهة أخرى، حيث تساءل الرئيس الأمريكي عما إذا كان باول عدواً للولايات المتحدة أكثر من الرئيس الصيني شي جين بينغ وذلك في «تغريدة» نشرها بعد أن كان باول قد ألقى خطاباً في جاكسون هول في ولاية وايومنغ الأميركية تضمن انتقادات ضمنية للسياسات التجارية لترامب وتأثيرها على الولايات المتحدة والاقتصادات العالمية.وأشار المقال إلى أن باول لا يريد خفض سعر الفائدة (وقوفاً عند دعوات ترامب)، ففي المرة الأخيرة التي اتبع فيها بنك الاحتياطي الفيدرالي سياسة سعر فائدة منخفضة للغاية تسبب في انهيار عام 2008 والكساد العالمي، ومن وجهة نظر باول، فإن هناك خطراً إضافياً في خفض أسعار الفائدة في واشنطن، فعندما تدير الولايات المتحدة سياسات اقتصادية ونقدية مجنونة، فإن حلفاءها سيريدون أيضاً فصل أنفسهم، لكن ليس عن الصين، بل عنها، وخاصة أن تجربة عام 2008 برهنت أن الدولار الأمريكي كاحتياطي عالمي وعملة تجارية رئيسية يشكّل خطراً على كل من يستخدمونه.

مصير الدولار بعد حديث رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي باول

شهدت الأسواق المالية الأمريكية والأوروبية هبوطاً حاداً خلال نهاية الأسبوع الماضي، بعد انقلاب منحنى عائد السندات الحكومية الأمريكية، ويعتبر ذلك بمثابة إطلاق صافرة الإنذار من ركود اقتصادي يضرب العديد من أقوى دول الاقتصاد العالمي، حيث هبطت الأسهم الأمريكية خلال تداولات الأربعاء متأثرة بمخاوف الأسواق من ركود اقتصادي وشيك في أعقاب انقلاب منحنى العائد على سندات الخزانة، بعدما ارتفع عائد السندات لأجل عامين إلى مستوى أعلى من نظيره على السندات لأجل عشر سنوات.

أزمات متتالية تلاحق قوى الاقتصاد العالمي، والتي تشير بسهامها إلى حالة من الركود الطاحنة التي قريبا ما قد تصيب أكثر 10 دول اقتصادية بالعالم، والتي على رأسهم الولايات المتحدة، والصين، خاصة بعد حالة الفزع التي شاهدتها أسواق الأسهم في العالم يوم الأربعاء، حيث تلقت ضربة كبيرة موجعة، خاصة بعد مجموعة التصريحات السيئة التي خرجت من اثنين من أكبر الاقتصاديات، حيث سجلت الصين أسوأ إنتاج صناعي في 17 عامًا، فيما خرجت ألمانيا الحائزة على المرتبة الرابعة بين الدول العشر الأكبر اقتصادا في العالم، وأكدت على أن اقتصادها قد تقلص بالفعل في الربيع خلال العام الحالي.

حالة من الفزع تصيب العالم، خوفًا من المؤشرات التي أعربت عن نتائج مشابهة للازمات المتلاحقة التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال الأزمة الاقتصادية عام 2008، وأيضًا الكساد العظيم الذي وقعت أحداثه مع بداية عام 1929، والتي استمرت نحو عقد من الزمن، مرورًا بعقد الثلاثينيات وبداية عقد الأربعينيات، والتي تعد الأزمة الاقتصادية الأكبر التي حدثت خلال القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، حيث تعد أكبر وأشهر الأزمات الاقتصادية التي بدأت بأمريكا مع انهيار سوق الأسهم الأمريكية في 29 أكتوبر 1929، والتي سميت بالثلاثاء الأسود، وكان لتلك الأزمة أثرها السلبي والمدمر لعدد كبير من الدول الفقيرة منها والغنية، حيث تأثر الاقتصاد العالمي بتلك الأزمة تأثرًا بالغ المدى، بعدما انخفضت التجارة العالمية ما بين النصف والثلثين، بالإضافة إلى الانخفاض الذي وقع بمتوسط الدخل الفردي، وعائدات الضرائب والأسعار والأرباح.

العوامل والمؤشرات للركود الاقتصادي الحالي

ما حدث يوم الأربعاء الماضي من انقلاب منحنى عائد السندات الحكومية الأمريكية، خاصة على مدار السنوات الماضية كان مؤشرًا على الوضع الاقتصادي العالمي، ونذيرًا بأن حالة ركود اقتصادي في الطريق إلى العالم إذا انقلب، حيث هوت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاما إلى مستويات قياسية، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين إلى أدنى مستوى في حوالي عامين، ويتسبب هذا التراجع في انقلاب منحنى العائد بين سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الآجل وطويلة الأجل للمرة الأولى، خلال أثنى عشر عام وذلك منذ عام 2007، الأمر الذي يعطي إشارة باحتمالية حدوث ركودًا اقتصاديًا، حيث تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لآجل 10 سنوات إلى 2.45%، فيما انخفض العائد على أذون الخزانة الأمريكية لآجل 3 أشهر إلى 2.463%، وبلغ بذلك الفارق بين العائد في الديون الحكومية قصيرة الآجل وبين نظيرتها التي يحل موعد سدادها بعد 10 سنوات إلى 1.3%، والذي تسبب في انقلاب منحنى العائد على السندات الأمريكية، ليتراجع دون مستوى 5 نقاط أساس للمرة الأولى منذ عام 2007.

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • EvoTrade
    ☆☆☆☆☆
    ★★★★★
    EvoTrade

    الرائد في سوق الخيارات الثنائية!

  • FinMaxFX
    FinMaxFX

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

العلاقة بين الأسعار والعوائد علاقة عكسية

جاء الهبوط الملحوظ في العوائد على الديون الحكومية بالتزامن مع الزيادة الحادة في أسعار السندات، حيث يعد منحنى العائد على السندات الحكومية، بمثابة رصد الفارق بين العوائد على الديون الحكومية طويلة وقصيرة الأجل، ويكون محط أنظار المستثمرين بشكل خاص، كونه انقلب في كل مرحلة ركود اقتصادي حدثت منذ الحرب العالمية الثانية، ويعتبر أكثر الاقتصاديين أن فترات الركود الاقتصادي لا تأتي من العدم، إذ تسبقها أحداث عالمية كبرى تدفع لحدوث ذلك.

الكساد العظيم في 1929..والعودة من جديد

يرى الكثير من الاقتصاديين أن قياس آثار أي أزمة مالية، لابد من مقارنته بأزمة الكساد العظيم التي بدأت عام 1929، واستمرت نحو عقد من الزمن، وبلغت خسائر الولايات المتحدة وحدها من جراء الأزمة أكثر من 30 مليار دولار، حيث كانت بداية تلك الأزمة مع الانهيار المفاجئ للبورصة، وبسبب الخسائر الفادحة التي وقعت بسوق الأسهم، بالإضافة إلى موسم الجفاف الشديد الذي عصف بالأراضي الزراعية الأمريكية مع بدايات موسم الصيف في عام 1930، والذي عرف باسم “قصعة الغبار”، وبالرغم من تعافي الأسهم مع بداية شهر أبريل من عام 1930، والرجوع لمستويات بدايات عام 1929، إلا أنها ظلت بعيدة عن مستويات شهر سبتمبر 1929 بحوالي 30%، وبرغم من أن الإنفاق الحكومي ازداد خلال النصف الأول لعام 1930 إلا أن إنفاق المستهلكين قل بنسبة 10%.

ومع بداية شهر مايو 1930 كانت مبيعات السيارات قد انخفضت لمستويات متدنية منتصف 1928، وبدأت الأسعار في التراجع، إلا أن المناطق الزراعية كانت الأكثر تضرراً بهبوط أسعار السلع عامة، ومن ناحية أخرى كانت الأزمة في مناطق التعدين ومناطق قطع الأخشاب بسبب البطالة وعدم وجود فرص عمل بديلة، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى حالة من الانكماش التي أصابت الاقتصاد الأمريكي، وهو العامل الرئيسي الذي تسبب في حالة من الانكماش أصابت اقتصاديات عدد من الدول الأخرى، وتبدأ الحكومة الأمريكية في اتخاذ سياسات وقائية بداية من العام التالي لعام الكساد العظيم، وقررت فرض تعريفات جمركية على أكثر من 20,000 صنف مستورد، والذي أطلق عليها في ذلك الوقت أسم “تعريفة سموت هاولي” وصار على نهجها العديد من الدول التي قامت بفرض تعريفات انتقامية من القرار الذي اتخذته الحكومة الأمريكية، الأمر الذي تسبب في زيادة الحدة وتفاقم انهيار التجارة العالمية، وتكون النتيجة مع حلول نهاية عام 1930، ويسير الاقتصاد العالمي بمعدل ثابت، إلى أن وصل في نهاية المطاف إلى القاع في شهر مارس 1933.

وكان من أسباب تفاقم أزمة الكساد العظيم التي وقعت خلال ثلاثينات القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية، هو عدم استقرار الوضع الاقتصادي، وكثافة الإنتاج لتغطية حاجات الأسواق العالمية خلال الحرب العالمية الأولى، ليتحول الإنتاج الاستهلاكي إلى الإنتاج الحربي، وتوقف المصانع في بعض الدول الأوروبية، وعودة الكثير من الدول إلى الإنتاج بعد انتهاء الحرب والاستغناء عن البضائع الأمريكية، الأمر الذي تسبب في تكدس البضائع في الولايات المتحدة، وتراكمت الديون وأفلس الكثير من المعامل والمصانع، ونتج عن ذلك الأمر تفاقم حالة البطالة بين العمال، وضعفت القوى الشرائية داخل البلاد.

أزمة 2008 الاقتصادية والحرب التجارية بين الولايات المتحدة ونظيرها الصيني

يشير مصطلح الحرب التجارية إلى توجه دولتين أو أكثر إلى إصدار بيانات وقرارات بفرض رسوم جمركية، أو إقامة حواجز تجارية على بعضهما البعض، لوقف الصادرات التجارية للبلد المنافس، وفرض رسوم جمركية على الكثير من منتجاتها المُصدرة إلى البلد الأخرى، هذا ما حدث بين الولايات المتحدة والتي تعتبر اكبر قوى اقتصادية في العالم والصين ذات النظام الاقتصادي الأقوى، حيث بدأت تلك الأزمة الطاحنة بين البلدين، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في الثاني والعشرين من مارس عام 2020، عن وجود نية لفرض رسوم جمركية تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار أمريكي على السلع الصينية، واتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرار بالتوقيع على مذكرة تفاهم بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، والتي طالب خلالها الممثل التجاري للولايات المتحدة بتطبيق تلك الرسوم الجمركية.

وفي بيان رسمي من الإدارة الأمريكية، صدر ليكون الإجابة على ما اتخذته الولايات المتحدة من قرار فرض الرسوم الجمركية، و ردًا على الممارسات التجارية غير العادلة من الصين على مدى سنوات، كما أكدت في البيان، بما في ذلك سرقة الملكية الفكرية من الولايات المتحدة، وخلال الثاني من أبريل صدر بيان من وزارة التجارة الصينية أعلنت فيه عن فرض رسومًا جمركية على 128 من المنتجات الأمريكية، والتي جاء على قائمتها (الألمونيوم، والسيارات، والطائرات، والصلب) وعدد من المنتجات الغذائية منها (فول الصويا، ولحم الخنزير، والفواكه، الفواكه، المكسرات)، ليكون الرد قويًا من نظيرها الأمريكي في اليوم التالي.

وعلى أثر هذا الأمر اتخذ الممثل التجاري الأمريكي قراره بنشر قائمة بأكثر من 1300 منتج من الواردات الصينية، والتي فرض عليها رسوم جمركية وصلت قيمتها لـ 50 مليار دولار أمريكي، شملت تلك القائمة منتجات (قطع غيار الطائرات، والأقمار الصناعية، والأسلحة، والبطاريات، والأجهزة الطبية، والتلفزيونات المسطحة)، وتبدأ الحرب بفرض الرئيس الأمريكي رسوم جمركية على عدد من الواردات القادم لأمريكا من عدد من الدول والتي على قائمتها الصين، والتي جاءت بفرض 25% رسوم جمركية على وردات الحديد، و10% على الألومونيوم، ومن ثم قام بفرض رسوم جديدة على قائمة من الواردات الصينية والتي تخطت قيمتها حاجز الـ60 بليون دولار، أي ما يعادل الـ42.5 بليون يورو، كوسيلة ضغط للحد من الاستثمار الصيني داخل أمريكا.

بالإضافة إلى نية الثأر الواضحة من قبل الولايات المتحدة تجاه الصين لما قامت به من سرقة حقوق ملكية فكرية أمريكية في مجال التكنولوجيا، و في الخامس من أبريل وجه الرئيس الأمريكي للممثل التجاري للولايات المتحدة النظر في فرض 100 مليار دولار أمريكي إضافية على الرسوم الجمركية على الصين، ليأتي الرد سريعًا من الصين بعدما أصدرت بيانًا رسميًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على 128 سلعة من الوردات الأمريكية- سالفة الذكر- وكانت تلك الرسوم قد أثرت على الواردات الأمريكية بقيمة مالية تجاوزت الـ3 مليار دولار أمريكي، وأوضحت الصين عقب إصدارها البيان الجمركي، أن تلك الخطوة جاءت لحماية المصالح الصينية، وتعويض الخسائر الناتجة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على الواردات الصينية.

الدول الاقتصادية العشر المتخوفة من أزمة الركود الاقتصادي

بالإضافة إلى التباطؤ الصيني الذي ظهر خلال الآونة الأخيرة، حيث أعلنت الصين يوم الأربعاء الماضي، من خلال بيانات اقتصادية ضعيفة وغير متوقعة لشهر يوليو، حيث كشفت عن تراجع الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى في أكثر من 17 عاما، حيث أظهرت تلك البيانات استمرار التباطؤ في الاقتصاد في ظل زيادة تأثير الحرب التجارية بين العاصمتين بكين وواشنطن، وتراجع النشاط في الصين رغم مجموعة من إجراءات النمو التي اتُخذت على مدى العام الماضي، وكشفت بيانات من مصلحة الدولة للإحصاء، أن نمو الإنتاج الصناعي تباطأ على نحو ملحوظ إلى 4.8% في يوليو، على أساس سنوي، بالإضافة إلى تباطؤ نمو الإنتاج الصناعي إلى 5.8% مقارنة بشهر يونيو عندما سجل معدل نمو 6.3%.

وهناك تسعة دول اقتصادية رئيسية في حالة ركود، أو أوشكت على الدخول في دائرته، والتي على رأس قائمتها دولة ألمانيا التي تقلص الاقتصاد فيها بنسبة 0.1%، خلال الربع الثاني بعد نمو هزيل بنسبة 0.4% في بداية العام، حيث تعتمد ألمانيا اعتمادًا كبيرًا على تصنيع السيارات والسلع الصناعية الأخرى لتشغيل اقتصادها، وحتى الآن لا تزال الحكومة الألمانية مترددة في الإنفاق من أجل تحفيز النمو، بالإضافة إلى تقلص النمو بنسبة 0.2% لاقتصاد المملكة المتحدة في الربع الثاني بعد أداء ضعيف بنسبة 0.5% في الربع الأول، علاوة على مشاكل التصنيع، وتراجع الاستثمار الذي شاهدته المملكة المتحدة.

تراجعا في الاستثمار

وتعد إيطاليا ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو لسنوات، والتي دخلت في الركود العام الماضي، وظلت على ذات الوتيرة من الركود الاقتصادي خلال العام الحالي، حيث كان النمو في الربع الثاني 0.2% فقط، بسبب بيع إيطاليا بعض السلع إلى ألمانيا، التي أصبحت الآن في وضع أسوأ، الأمر الذي على أعتابه قامت إيطاليا بمحاولات للنهوض من تلك الأزمات السياسية المستمرة التي تجعل المساعدات الاقتصادية الإضافية من الحكومة صعبة، حيث تعد ديون إيطاليا هي واحدة من أعلى المعدلات في العالم، ويدخل الاقتصاد المكسيكي في نطاق تلك الدائرة من الركود الذي أثارت مؤشراته خلال الآونة الأخيرة إلى حلول أزمة اقتصادية عالمية جديدة، ليكون هدفًا لمعارك التجارة والهجرة التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويبدأ الاقتصاد المكسيكي في التقلص بنسبة 0.2% مع بداية العام الجاري، وينجو بمحاولات شتى من تلك الأزمة خلال الربع الثاني من خلال النمو بنسبة 0.1% فقط، بعدما عان من تراجع الاستثمار في الأعمال التجارية، والثقة في الشركات.

وبنفس التوترات التي أصابت تلك الدول الأولى في قائمة الاقتصاد العالمي دخل الاقتصاد البرازيلي، أكبر اقتصاد في أميركا الجنوبية، تلك الدائرة بعدما انكمش بنسبة 0.2% في الربع الأول من العام الجاري، حيث كافحت البرازيل لتصدير منتجاتها وشهدت أيضًا تباطؤ الطلب في الداخل، بعدما خفض البنك المركزي البرازيلي أسعار الفائدة، وفي ذات السياق دخل الاقتصاد الأرجنتيني في أزمات متتالية لاحقته خلال الآونة الأخيرة، بعدما تعرض إلى ركود شديد بسبب الانهيار الذي وقع بسوق الأسهم في البلاد بنسبة 48% وفقًا للقيمة الدولاريه خلال تعاملات يوم الاثنين الثاني عشر من الشهر الحالي، وهو ثاني أكبر انهيار في يوم واحد تشهده أي دولة منذ عام 1950، وتدهور قيمة “البيزو” العملة المحلية، والذي يعد مؤشرًا على صحة الاقتصاد، حيث فقد ربع قيمته خلال الـ4 أيام اللاحقة لعملية التصويت المبكر وخسارة الرئيس “موريسيو ماكري” بفارق أكبر بكثير من المتوقع.

وعلى نفس الشاكلة تعرض الاقتصاد السنغافوري إلى الانكماش بنسبة 3.3%، خلال الربع الثاني من العام، وهو انعكاس حاد عن نمو يزيد عن 3% في الربع الأول، حيث ألقت سنغافورة باللوم على الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في مشاكلها، وذلك يرجع إلى اعتماد اقتصادها اعتمادًا كبيرًا على الصادرات، فيما تمكنت كوريا الجنوبية بالكاد من تجنب الركود في النصف الأول من العام، بعدما تقلص الاقتصاد الكوري الجنوبي بنسبة 0.4% خلال الربع الأول من العام، لكنه ارتفع بنسبة 1.1% في الربع الثاني، لتنخفض صادرات الإلكترونيات بنحو 20% في الأشهر الأخيرة، وصادرات أشباه الموصلات انخفضت أكثر من 30% .

ومع تراكم تلك الأزمات المتلاحقة التي أصابت الدول التي تترأس الاقتصاد العالمي، بدأت المخاوف والترددات حول توقع حالة من الركود الاقتصادي المرتقب وقوعه خلال نهاية العام الجاري وبداية عام 2020، بسبب تراجع الأسهم، والحرب التجارية التي اندلعت نيرانها بين قطبي الاقتصاد العالمي الولايات المتحدة والصين، ومطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بانخفاض سعر الفائدة، والأزمات المتلاحقة التي شاهدتها الأرجنتين بعد انخفاض سعر العملة المحلية “البيزو” بالإضافة إلى انقلاب منحنى عائد السندات الحكومية الأمريكية خلال نهاية الأسبوع المنصرم، الأمر الذي يطرح سؤال..هل العالم على شفى خطر الركود الاقتصادي مرة أخرى؟

أحدثت النزاعات بين عدد من الدول خلال العقدين الأخيرين، حيث شهد الساحة الدولية الكثير من التغيرات والتحولات الجذرية ذات طابع هيكلي، مع بداية العقد الأخير من القرن العشرين، لتزداد تلك النزاعات بين دول شرقي البحر المتوسط مع سطوع فجر القرن الحادي والعشرين، الأمر الذي ألقي بظلاله علي التفاعلات الدولية سواء التعاونية منها أو حتي الصراعية، لم تعد أسباب الصراعات الدولية قاصرة فقط على التباينات والإختلافات الأيدلوجية أو الفكرية بين الدول، ولكن أشدد الأمر وأصبح هناك العديد من أسباب الصراع الدولي تمحورت حول التفاوت النسبي والقدرات المادية (العسكرية والإقتصادية)، وتدخل مصادر الطاقة كأحد الأسباب الرئيسية في نشوب الصراعات الدولية بالأونة الأخيرة .

كان لإكتشاف حقول الغاز الطبيعي خلال السنوات الأخيرة، الأثر البالغ في فتح حالة من النزاعات والتعاونات بين العديد من الدول ضد مثيلاتها بمنطقة شرق البحر المتوسط، والتي تتضمن كلًا من (مصر، إسرائيل، قبرص، لبنان، سوريا، وتركيا، حيث بدأت تتوالي المنازعات بين بعضها والبعض، ويبدأ فصل جديد من الصراع بين تلك الدول التي عانت ولفترات طويلة ومازالت تعاني لأسباب تاريخية، والتي منها الصراع العربي الإسرائيلي، وغيرها من الإنشقاقات العرقية والسياسية، مما جعل لتلك الإكتشافات السبب المركزي في بداية القرن الحادي والعشرين، بعدما أثير جدلًا واسعا بين تلك الدول التي تتشارك في منطقة شرق المتوسط، حول أحقية كل منها في استغلال تلك الحقول التي تم إكتشافها مؤخرًا مثل حقل “تمارا” الذي تم إكتشافه عام 2009 لصالحها، الأمر الذي على أعتابه تقدمت كل دولة منها دول المنطقة في السعي لترسيم حدودها البحرية وفقًا لقواعد اتفاقية عام 1958 لقانون البحار .

تتمركز تلك القضية على عدة محاور رئيسية منها الصراع بين إسرائيل ولبنان، وعلى أحقية كل منهما في التنقيبى في المناطق البحرية بينهما، علاوة عن الصراع الأزلي الدائر بين إسرائيل وفلسطين حول أحقية أستغلال الأخيرة للحقول المكتشفة قبالة سواحلها البحرية، بالإضافة إلي الدائر بين تركيا من جانب وقبرص واليونان من جانب أخر، وخلال السطور التالية رصد لأهم حقول الغاز الطبيعي الذي تم إكتشافه بمنطقة شرق البحر المتوسط، والتأثير الذي أفتعلته تلك الإكتشافات على تأجيج الصراع بين دول حوض المتوسط من جانب، ودخول الدول الكبرى من جانب أخر مثل الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا، بالإضافة إلي الشركات الدولية القائمة علي عمليات الإستكشاف والتنقيب داخل حقول البحر المتوسط، والصراعات والإتفاقيات القائمة علي أثر تلك الإكتشافات .

إكتشاف أول حقل غاز بحوض البحر المتوسط

تعد منطقة البحر المتوسط من المناطق الواعدة في تحقيق الإكتشافات لحقول الغاز الطبيعي، وبالأخص داخل المياه العميقة بشرق البحر، حيث تم الإكتشاف الأول للغاز في مصر بأبو قير بالبحر المتوسط عام 1969، وتتوالي الإكتشافات بحوض البحر المتوسط، قبالة دول شرق البحر، حيث تم العثور علي حقلي غاز طبيعي بساحل مدينة عسقلان عام 1999،ة بالإضافة إلى حقل الغاز الذي تم إكتشافة عام 2000 بساحل البحري لقطاع غزة، الأمر الذي على أعتابه تقدمت دول الإقليم بشجاعة عقب الإكتشافات السابقة، على زيادة الأنشطة والمشاريع داخل المنطقة، وذلك بعد تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية التي اشارت إلى إحتمالية وجود نحو 122 تريليون متر مكعب من مصادر الغاز الطبيعي، بالإضافة إلي 107 مليار برميل نفط لم يتم إستخراجه بعد، قبالة سواحل دول الحوض (سوريا ولبنان وغزة).

خريطة حقول الغاز المكتشفة بدول حوض البحر المتوسط

مع بداية عام 2020 تقدمت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، بخريطة تؤكد أن مخزون الدول المشتركة بحوض البحر المتوسط من الغاز الطبيعي تقدر بحوالي 345 تريليون قدم، حيث تشمل تلك الإحتياطات من الغاز الطبيعي حوالي 223 تريليون متر مكعب بحوض دلتا النيل، علاوة علي ذلك وصل مخزون الغازات السائلة بذات المنطقة حوالي 5.9 مليار برميل ، و1.7 مليار برميل من النفط.

حقول الغاز في إسرائيل

حقل “نوح ومارى” بنهاية القرن الماضي بعام 1999، تم إكتشاف هذا الحقل الذي بلغ حجم الإحتياطات من الغاز الطبيعي بداخله حوالي 1.2 تريليون قدم مكعب، وبدأ الإنتاج فيه خلال عام 2004، كما تم إكتشاف حقل غاز “تمار”، والذي يقع فى شرق البحر الأبيض المتوسط على بعد نحو 80 كيلومتر من حيفا، وعلى عمق نحو 1700 متر تحت سطح البحر، والذي تم إكتشافه بعام 2009، وبدأ الإنتاج في إستخراج الغاز الطبيعي منه بعام 2020، حيث تقدر إحتياطات الحقل من الغاز الطبيعي بنحو 9 تريليون متر مكعب، وتم إكتشاف حقل الغاز الطبيعي “دالت” بحلول عام 2009، والذي ضم إحتياطات من الغاز الطبيعي تقدر بنحو نصف تريليون قدم مكعب من الغاز، ولم يتم بدأ الإنتاج فيه حتي الأن، بالإضافة إلى حقل “لفياثان”، والذي تم إكتشافه ببداية شهر يونيو بعام 2020ن حيث يضم الحقل إحتياطات من الغاز الطبيعي تقدر بنحو 17 تريليون قدم مكعب، والذي تم بدأ الإنتاج فيه مع حلول عام 2020، حيث يبعد هذا الحقل عن ميناء حيفا بمسافة تقدر بنحو 130 كيلومترًا.

حقول الغاز بفلسطين بقطاع غزة

تحوى المياة الإقليمية لقطاع غزة بمنطقة البحر المتوسط على حقلان رئيسيان تقدر حجم الإحتياطات فيهما من بنحو تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي حسب تقديرات شركة الغاز البريطانية، في حين أن تقديرات شركة اتحاد المقاولين بنحو 1.4 تريليونقدم مكعب، أولهما حقل “غزة البحري” وهو الحقل الرئيسي الذي يقع على بعد 36 كم غرب غزة، وعمق 603 متر تحت سطح البحر، كما تضم حقل أخر هو “الحقل الحدودي” وهذا الحقل أقل في المساحة من الأول، والذي يمتد عبر الحدود الدولية الفاصلة بين المياه الإقليمية لقطاع غزة، والمياة الإقليمية لإسرائيل

حقول اليونان بحوض البحر المتوسط

هناك حالة من الغموض تسود اكتشافات الحكومة اليونانية لحقول الغاز الطبيعي بحوض البحر المتوسط، والتي أعلنت قبل سنوات أنها في التجاه نحو تنفيذ مسح سيزمي وبدأ خطط التنقيب والحفر وعملية الإستكشافات، إلا أن تقديرات المسوح الجيولوجية الأمريكية علي نطاق شرق البحر المتوسط، أكدت أن غحتياطات اليونان وخاصة بجنوب جزيرة كريت تقدر بنحو 123.6 تريليون قدم مكعب.

حقول الغاز بلبنان

بنهاية شهر مايو من العام المنصرم اعلن وزير الطاقة والمياه بالحكومة اللبنانية، عن بدأ العمل في عملية البحث والتنقيب عن أول إحتياطات للغاز الطبيعي والنفط داخل الحدود الإقليمية البحرية للبلاد، وذلك عقب الموافقة التي منحتها السلطات اللبنانية علي خطة التنقيب لعدد من الشركات منها ( إينى الإيطالية،توتال الفرنسية، ونوفاتك الروسية)، وقدرت إحتياطات الغاز الطبيعي بقاع البحر بنحو 25 تريليون قدم مكعب، وذلك حسب عمليات بحثية أُجريت بالمياه اللبنانهية بحوض البحر المتوسط .

عقوبات تهدد تركيا

في 12 فبراير من العام الجاري أعلنت تركيا عن خطتها في بدأ التنقيب عن النفط والغاز في محيط جزيرة قبرص عبر سفينتين، الأمر الذي على أعتابه أُثيرت العديد من التوترات بينها وبين جارتيها قبر واليونان، حيث وقع النزاع بين تركيا وحكومة قبرص اليونانية حول أحقية كل منهما في التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، لترتفع وتيرة التهديدات خلال الأونة الاخيرة من الجانب الأوروبي علي تركيا، من خلال فرض عقوبات اقتصادية عليها، بسبب إستمرارها في التنقيب عن الغاز في منطقة شرق المتوسط، التي ترى أنقرة أنه حق للقبارصة الأتراك، وتمثل مسئلة سيادة وبقاء بالنسبة لها.

وترى الحكومة القبرصية اليونانية أن ما تفعله تركيا يعد تعدي على حدودها ومياهها الإقليمية بشرق المتوسط، إلا أن تركيا أكدت علي أنها لن تسمح لأحد بغصب حقوقها ومصالح مواطنيها، ، الأمر الذي دفع الاتحاد الاوروبي للإقرار بفرض عقوبات على أنقرة، إلا أن الأخيرة لم تعطي اهتمام بالغ للقرارات الأوروبية التي تمحورت حول فرض العقوبات بعد الإعلان عن عملية الحفر والتنقيب، وذلك يرجع إلي الملفات الهامة التي تمتلكها تركيا، وتتعلق بقضايا اللاجئين وأخرى اقتصادية، ولتي تؤثر وبشكل كبير علي الإتحاد الاوروبي.

فرض الإتحاد الأوروبي على تركيا المفاوضات بشأن الاتفاقية الشاملة للنقل الجوي وعدم انعقاد مجلس الشراكة والاجتماعات الأخرى رفيعة المستوى مع تركيا في الوقت الحالي، بالإضافة إلي تصديقه على إقتراح خفض مساعدات ما قبل الانضمام لعام 2020 ودعا بنك الاستثمار الأوروبي إلى مراجعة أنشطة إقراض تركيا خاصة فيما يتعلق بالإقراض المدعوم من الحكومة، و فرض قيود على الاتصالات والتمويل لأنقرة، و لكن لم تمر فرض تلك العقوبات علي الحكومة التركية مرور الكرام، وأتهمت الاتحاد الأوروبي بالانحياز إلى قبرص الرومية وعدم ذكر حقوق القبارصة الأتراك، واتخذت في هذا الشأن العديد من القرارات والتي أولا كان استمرار البلاد في عملية التنقيب، وأنها علي مشارف إرسال السفينة الرابعة إلي شرق البحر المتوسط، في محاولة منها لإسراع في عملية التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي .

مازال الخلاف مستمر بين مصر وتركيا

مؤخرا وبعد إعلان الحكومة التركية عن إعتزامها عملية التنقيب والبحث عن النفط والغاز الطبيعي بحوض البحر المتوسط، تقدمت الحكومة المصرية بتحذير شديد اللهجة للحكومة التركية، من استمرارها في عملية التنقيب، في سبيل الحفاظ على حقوقها ومصالحها الإقتصادية، حيث وقعت الحكومة المصرية في الرابع والعشرين من أبريل من العام 2002 اتفاقية دولية مع الحكومة القبرصية، ألتقي فيها وزير التجارة والصناعة القبرصي نيكوس رولانديس، بئيس الوزراء عاطف عبيد ووزير البترول سامح فهمي، خلال زيارته لمصر، و طالبهم فيها بالتعجيل بإنشاء أنبوب غاز من مصر إلى قبرص ثم إلى سوريا، وذلك لتزويد قبرص وسوريا بالغاز الطبيعي المصري.

ومن ضمن سياسة الحكومة التركية في شأن الطاقة، التي تجتهد في تحقيقها خلال السنوات المقبلة، فإنها قد تجاوزت جميع التهديدات التي تلوح بها بعض الدول الإقليمية والدولية، سعيًا لتحقيق أهدافها التي تأمل من خلالها الاستغناء تمامًا عن استيراد موارد الطاقة والتحول إلى تصديرها، ولكن هناك العديد من التحديات والمواجهات التي تواجه الحكومة التركية داخل المنطقة، والمتمثل في تقاطع الأهداف الإسرائيلية والأمريكية في هذا الشأن واتفاقهما على إضعاف الهيمنة التركية بهدف تقوية هيمنة “إسرائيل” الإقليمية داخل المنطقة، والسيطرة علي إكتشافات حقول الغاز الطبيعي والنفط بحوض البحر المتوسط .

ومازال الخوف مستمرًا من قبل الحكومة التركية حول تحالف عدد من دول حوض البحر المتوسط (إسرائيل واليونان وقبرص الرومية، ومصر) الأمر الذي يعد قلقًا واضحًا من الجانب التركي بشأن منعها من التمتع بحقوقها المتداخلة والمشتركة مع اليونان وقبرص اليونانية،وازداد الأمر قلقًا بعد منتدى الغاز الذي ضم مصر والأردن وإسرائيل وقبرص واليونان واستبعدها من المعادلة، بالإضافة إلي عدد من التحديات والصعوبات التي تواجه الحكومة التركية مؤخرًا والمتمثل في تقاطع الأهداف الإسرائيلية والأمريكية في هذا الشأن، واتفاقهما على إضعاف الهيمنة التركية بهدف تقوية هيمنة “إسرائيل” الإقليمية، وبالطبع، الحفاظ على مصالحها وتأثيرها الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط.

ورغم محاولاتها التي تبوء بالفشل تحاول تركيا الصمود أمام التكتلات العربية ضدها، وعلى رأس تلك الدول المملكة العربية السعودية، فقد وجه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، اتهامًا لكلًا من تركيا وقطر بالإضافة إلى إيران العام الماضي بأنهم يقومون بتشكيل ما سماه بـ “محور الشر” مشيرًا إلى أن تلك الدول تزرع الفتن والقلق في المنطقة وتدعم الفكر المتطرف وتشجع إلى الانضمام لها من أجل تنفيذ أجندة، كما انضمت مصر إلى السعودية في توجيه اتهام مباشر لتركيا وقطر حول دعمهم جماعة الإخوان الإرهابية المتطرفة.

منتدى غاز شرق المتوسط

مع بداية يناير من العام الجاري، أجتمعت دول حوض شرق البحر المتوسط (مصر وقبرص واليونان وإسرائيل و إيطاليا والأردن و فلسطين )واتفقت على إنشاء “منتدى غاز شرق المتوسط” على أن يكون مقره بالقاهرة العاصمة المصرية، حيث يهدف المنتدى إلي تقديم أسعار تنافسية، ويدشن لأولى الخطوات العملية تجاه التعاون بين دول غاز شرق المتوسط، ولكنه في النهاية كان بمثابة تهديد للعاصمة التركية أنقرة في شأن استكشافات الغاز بالمنطقة .

يشهد العالم حالة من الصراع الدولي على هيئة تكتلات سياسية، بداية من وقوف المملكة السعودية والولايات المنتحدة وإسرائيل ضد إيران وقطر، مرورًا بالأحداث المتتالية في اليمن وسوريا أفغانستان ختامًا بالسودان، الأمر الذي ينبأ بزيادة التوترات الاقتصادية والتجارية على مستوى العالم، والجميع يترقب في خوف وهلع النتائج التي ستحدث نتيجة هذه الصراعات، أهمها وقوف كلًا من إسرائيل وأمريكا والسعودية ضد إيران وملفها النووي ومحاولتها زعزعة أمان المنطقة.

والعالم كله يعرف أن الثلاثة دول لديهم وجهة نظر مدروية حول مدى خطورة إيران باعتبارها تشكل تهديدًا متزايدًا، وعليه يجدون أن التعاون من أجل الوقوف أمام طموحات إيران الاقتصادية والإقليمية هو الحل الأفضل.

فقد أعلنت واشنطن تراجعها من الاتفاق النووي عام 2020، وفرضت العقوبات، والتهديدات العسكرية والاقتصادية، وطالبت حلفائها بدعمها، بالإضافة إلى تهديدها أن ترد بقسوة إذا ما قامت إيران بإستفزازها.

وقد وقفت الرياض وراء هذا الاتجاه بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان كما اقترحت التصدي لمحاولات إيران للتوسع الإقليمي في لبنان والعراق واليمن.

وكان هدف إسرائيل هو ضرب الأهداف الإيرانية في سوريا بشكل متتالي، كما وجت تحذيراتها لجماعة حزب الله والتي تمولها إيران داخل لبنان .

أما الصراع الثاني الذي من شأنه زعزعة الاقتصاد في العالم ونشر الهلع بين المستثمرين هو الحرب الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة، وقد يصل هذا الصراع في النهاية إلى خسائر فادحة في البورصة العالمية،

ويرى خبراء الاقتصاد أن اذا استمر الخلاف بين بكين وواشنطن فإن هذا سيحاكي احتجاجت تيانانمين والتي حدثت منذ ثلاثين عام، فقد يترتب على هذا الصراع عواقب جيوسياسية أكثر تأثيرًا من الصراعات الأخرى المتواجدة الآن.

تشهد الولايات المتحدة في وقتنا هذا انقسامًا واضحًا على سياسة ترامب يري مؤيديه من الحزب الديمقراطي والجمهوري أن الصين تشكل عدو يسعى للحصول على مكانة الولايات المتحدة إستراتيجيًا، وأن بكين نجحت بالفعل في استغلال القواعد والمؤسسات، في انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية أو الانضمام إلى الاتفاقية التي وضعتها الأمم المتحدة الخاص بقانون البحار، كما أنهم يرون أن محاولات الصين في التوسع عسكريًا من فرض سيطرة الجزب الشيوعي محليًا، يدل على أن هناك خطورة تتقدم نحوها الصين بقيادة الرئيس شي جين بينج.

وفي النهاية السؤال الذي يترقب إجابته الكثيرون.. هل تنتهي هذا الصراعات بحرب عالمية ثالثة؟!

في هذا التقرير نحاول تسليط الضوء على حدوث أخطار تنذر بمخاوف توجه الإقتصاد العالمي نحو حدوث ركود اقتصادي عالمي خطير ومحتمل، حيث أنه عقب التأجيل المفاجئ الذي تم يوم الثلاثاء الماضي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في رفع الرسوم الجمركية على الكثير من السلع والبضائع الصينية، ساد التشاؤم بشأن الإقتصاد العالمي جميع الأسواق في شتى أنحاء العالم، حيث ارتفعت معظم الأسهم العالمية ومؤشرات الأسهم الأمريكية عادت لتفقد جميع تلك المكاسب، فيما سجل مؤشر”ستاندرد آند بور 500″ إلى ماهو دون مستوى 2850، وهو مستوى رئيسي يراه أغلب المحللون، أنه في حالة استمرار الخسائر وكسر المؤشر 2822 أدنى مستوى في 5 أغسطس، ولذلك فإن العتبة التالية تحت التهديد هي المتوسط المتحرك لمدة 200 يوم، والذي يقع في الوقت الحالي بالقرب من 2795.

أغلقت أسواق الأسهم في منطقة آسيا على تباين واضح خلال تعاملات يوم الخميس الماضي بعد أن انخفص مؤشر”داو جونز” بمقدار 800 نقطة، كما تراجع جميع الأعضاء الثلاثون في مؤشر”داو جونز” الصناعي مما ساهم في دفع المؤشر دون المتوسط المتحرك لفترة 200 يوم وذلك للمرة الثالثة خلال هذا الشهر، حيث سجل المؤشر أدنى مستوى له في الإغلاق منذ شهر يونيو المنقضي.

ماهو منحنى العائد بأسواق السندات؟

كما هو المعتاد فإن منحنيات العائد تتجه إلى الأعلى حيث يطالب المستثمرون ببعض التعويضات عن تعريضهم للمخاطر السوقية على مدار فترات زمنية أطول، كما أن الرغبة في قبول عوائد أقل على الأصول ذات المدى الطويل من تلك القصيرة الأجل تعكس التوقع بأن تلك ذات المدى الطويل سوف تحقق عوائد بمرور الوقت مع إنخفاض جميع العوائد، الأمر الذي يساعد في جعل حاملي السندات ذات المدى القصير يعاودون الاستثمار من خلال معدلات أقل عندما تنضج، كما إنه مع تزايد المخاوف من ضعف الإقتصاد في المستقبل يقوم المستثمرون بتخفيض عائدات الأصول طويلة الأمد على أمل أن تنخفض الأسعار في وقت ما، حيث أن هناك حافزاً آخر لشراء سندات أطول، وهذا يرجع إلى قيمة التحدب الإيجابية مما يعني أن أولئك الذين لديهم مدة أطول سيشهدون صعوداً أكبر في الأسعار بالمقارنة مع ارتفاع فترات الاستحقاق.

إشارات أسواق السندات الأمريكية والبريطانية بعملية انكماش اقتصادي محتمل!

قامت أسواق السندات الأمريكية والبريطانية بإرسال أكبر تحذيرات من الركود الاقتصادي منذ الأزمة المالية العالمية، حيث تعززت هذه التوقعات خلال الأسابيع الأخيرة بسبب تدهور الأوضاع والعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، بالإضافة إلى أحداث إتفاقية البريكست وإشارات إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى جانب ضعف البيانات الاقتصادية الصينية والألمانية التي صدرت يوم الأربعاء الماضي.

حصلت المملكة المتحدة على أكبر تحذير من الركود الاقتصادي منذ الأزمة المالية العالمية، ولكن بنك إنجلترا حصل أيضاً على تذكير بمدى صعوبة وظيفته في الإستجابة، في ما يسمى انعكاس منحنى العائد، ويعتبر ذلك نذير نموذجي للانكماش الاقتصادي إنخفض العائد على الدين الحكومي لمدة 10 سنوات إلى ما يعادل حوالي عامين وذلك في يوم الأربعاء للمرة الأولى منذ عام 2008، حيث كان سوق السندات الأمريكية وجهة لتدفقات الملاذ ونظراً لوجود عدد أقل وأقل من الأصول ذات العائد الإيجابي، ومع إنخفاض مستوى العائد على سندات الخزانة لفترة 30 عاماً أقل من نسبة 2% للمرة الأولى كما تجاوزت كومة الديون ذات العائد السلبي في العالم ما يعادل نحو 16 تريليون دولار.

بدأ سوق السندات الحكومية الأمريكية يشعر بحالة من التوتر والقلق خلال يوم الأربعاء، حيث قاد المستثمرون الفارين من الأصول ذات المخاطر العالية ذات العائد على السندات لمدة 30 عاماً إلى مستوى قياسي منخفض وهبط أيضاً العائد على سندات العشر سنوات إلى أقل من عامين للمرة الأولى منذ عام 2007 الماضي، مما يلوح في الأفق أن إنخفاض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات عن العامين بما يعد نذير ركود اقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الأشهر الثمانية القادمة وذلك وفقًا لما يراه معظم المحللين الاقتصاديين.

يبدو أن الأسواق أصبحت غاضبة مرة أخرى ولن تكفيهم تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل استرضائهم، حيث أثار منحنى العائد غضب الرئيس الأمريكي، والذي بدوره حاول أن يلقى اللوم على رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي”جيروم باول” ويصفه بأنه “جاهل”، كما أن البنك الفيدرالي يسعى إلى محاولة إعاقة سياسته النقدية، وهذا في ظل تلاعب ألمانيا وبعض الدول الأخرى كما يظن.

إن الصدمة الكبرى التي نجمت عن الحرب التجارية قد عوضت أساساً ما تقوم به البنوك المركزية، وهذه بعض الإشارات من انعكاسات منحنى العائد.

ففي ظل التحولات التجارية وتراجع مؤشر الطلب العالمي على بالإضافة إلى التوترات والأزمات الجيوسياسية جميعها لتحالف النمو يتجه الإقتصاد العالمي إلى التوسع الأضعف له منذ الأزمة المالية العالمية، حيث سجلت الصين النمو الاقتصادي الأضعف في الإنتاج الصناعي منذ عام 2002 ، كما انكمش الإقتصاد الألماني مع تراجع الصادرات، فيما انخفض الإنتاج في منطقة اليورو إلى أكثر مستوياته منذ فترة تقدر بثلاث سنوات مع تباطؤ التوسع الكلي، مما جعل البنوك المركزية تسارع في تقديم الدعم مع قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض أسعار الفائدة خلال الأسابيع الأخيرة، كما أنه من المتوقع وعلى نطاق واسع أن يتبعه البنك المركزي الأوروبي خلال الشهر القادم، حيث مازال مؤشر VIX مقياس المخاوف بالأسواق لدى وول ستريت يستقر أعلى من مستوى 20 خلال تعاملات جلسات يوم الخميس وذلك للمرة الخامسة خلال إحدى عشر جلسة تداول خلال شهر أغسطس، وارتفع ليصل إلى 23 ليستقر المؤشر بشكل مريح فوق متوسط هذا العام الذي بلغ مستوى 15.8 منذ بداية شهر أغسطس الجاري.

بالنسبة إلى المستهلكين، ستهبط معدلات الاقتراض، ولكن تتسارع خسائر سوق الأسهم، أما بالنسبة إلى المستثمرين، ستدور الأموال من الأسهم إلى السندات مما سيؤدي إلى تراجع واسع في”داو جونز” و” ستاندرد آند بورز 500″، كما أنه بالنسبة لمتداولي العملات سوف تكون الأزواج أكثر حساسية لشهية المخاطرة، مثل الدولار/ين، والنيوزلاندي/ين، وستتعرض لأذى، ومن سيربح في لعبة العملات، سيستمر في ضخ الأموال في عملات بعينها مثل الين الياباني، والفرنك السويسري، واليورو إلى حد ما.

صار المستثمرون أكثر توتراً نظراً لنجاح إنقلاب منحنى عوائد السندات في التنبؤ بوقوع الركود للمرات السبع الماضية التي ضرب فيها الركود الاقتصاد بما فيها الركود العظيم، ولكن من المهم أن تفهم الأسواق أن الركود عادة ما يسبقه إنقلاب منحنى عائد السندات، ولكن الانقلابات لا تؤدي للركود دائماً، حيث أنه هناك الكثير من الانذارات الكاذبة في السوق، وذلك وفقًا لدراسة أجراها بنك”كريديت سويس”، كما أعرب العديد من المسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي عن مدى شكهم في أهمية شكل منحنى عائد السندات، فيؤمنون أن هناك عوامل تأثير على منحنى العائد بجانب مستوى قوة الاقتصاد مستقبلاً ومنها المستوى المتراجع من العلاوات، والتي يمكنها التأثير على معدلات شراء البنوك المركزية، كما أنه يمكن أن يحد البنك المركزي من دقة منحنى العائد كمؤشر على النشاط الاقتصادي.

سندات الخزانة الأمريكية سلاح بكين المحتمل في حربها ضد واشنطن

إن الإنتقال من الحرب التجارية إلى حرب العملات هو خطوة بسيطة على نحو خطير، حيث أنه مع المناوشات بالتعريفات الجمركية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين إلى جانب هبوط اليوان أمام الدولار الأمريكي، فإن هناك إحتمالات قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانتقال لهذه الخطوة أصبح بمثابة خطر متزايد.

أشار تحليل نشرته صحيفة”فاينانشيال تايمز” إلى أن المخاوف الأكثر تحديداً في الأسواق هو أن الإدارة الأمريكية قد تتدخل بشكل مباشر لإضعاف الدولار الأمريكي، وفي حين أن اليورو والين وإلاسترليني كلها أهداف محتملة، فإن المجال الأكبر لعدم الإستقرار المالي العالمي سوف يرتبط بالصين والولايات المتحدة، كما أنه تتضمن تلك الروابط حقيقة أن الصين تمتلك ما يزيد عن تريليون دولار من الديون السيادية الأمريكية، وأمام الاحتكاك التجاري المدوي بين البلدين، فإن السيناريو الكابوسي الواضح سوف يكون استخدام الاحتياطات الأجنبية الصينية الرسمية كسلاح ضد الولايات المتحدة، وهناك بعض المؤشرات على ذلك حيث أنه خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو الماضي قامت الصين بتخفيض حيازتها من السندات السيادية الأمريكية بمقدار 20.7 مليار دولار لتسجل نحو 1.1 تريليون دولار، لكن الصين لازالت تمتلك أكبر حيازة للديون الأمريكية رغم تراجعها بنحو 81 مليار دولار منذ يونيو 2020، ولكن على المدى الطويل، فإن حصة ملكية الصين في الديون الأمريكية المصدرة إنخفضت من أعلى مستوى على الإطلاق خلال عام 2020 عند مستوى 14% لتصل إلى نحو 7% خلال الآونة الأخيرة.

هنالك خوف متزايد من أن الصين قد تستخدم هذا النفوذ المالي للتأثير على السياسة الأمريكية ولهذا مايبرره، حيث أنه في عام2020 ناقش”ديناج جانج” كبير محرري صحيفة”بيبول داي” فكرة ضرورة استخدام بكين لسلطتها المالية لإعطاء الولايات المتحدة درساً خاصةً بعد عملية مبيعات الأسلحة إلى تايوان، وعلى الرغم من ذلك لم يؤثر ذلك التهديد على وزارة الدفاع الأمريكية، وكذلك في عام 2020 ناقش تقرير آخر أن التهديد لم يكن ذات مصداقية لأن استخدام السندات الأمريكية باعتبارها أداة قهرية سوف يكون له تأثير ولكن محدود، كما أنه سوف يلحق ضرراً أكبر بالصين وليس أمريكا.

أما البنتاجون فلديه وجهة نظر وهي أن الصين لايمكنها التخلص من سندات الخزانة الأمريكية دون زيادة العوائد على هذه السندات مما يتسبب في بتخفيض قيمة رأس المال بما يؤدي إلى تراجع وخسائر كبيرة في حيازتها، وكذلك في حالة استرجاع البلاد لقيمة السندات فإن الخسائر حينها سوف تتضاعف بسبب ارتفاع قيمة اليوان الصيني وهبوط الدولار.

أما بالنسبة إلى الوقت الحالي فإن عوائد سندات الخزانة الأمريكية تتراجع في الوقت الذي فيه تبيع بكين حيازتها، وذلك يلفت النظر إلى أن المدخرات المحلية والأجنبية تدعم ماهو مفترض أن يكون مجموعة الأصول الأكثر آمناً على مستوى العالم، لدرجة أن يكون سحب الاستثمارات الصينية مجرد حدث دون تأثير، وعلى نفس القدر من الأهمية، فإن الملاذات الآمنة البديلة بالنسبة للاحتياطات الرسمية الصينية تعد أقل أهمية، حيث أن هناك حد لمدى استيعاب سوق الذهب، بينما سوق السندات السيادية في منطقة اليورو مشتت ويفتقر نسبياً إلى السيولة النقدية.

إن اليقين الوحيد هو أن أي قرار مفاجئ ببيع حيازات الصين من سندات الخزانة الأمريكية من شأنه أن يؤدي إلى تقلب شديد في الأسواق العالمية، ولذلك يعد شيئاً هاماً أن نلاحظ أن القادة الصينيين يخشون من عدم الاستقرار قبل كل شئ، وحتى نكون منصفين فإن ضخ الصينيين لأموالهم خلال 2009-2020 حتى وإن كان في مصلحتهم الشخصية، ولكن ساهم ذلك حقيقة في إعادة الاقتصاد العالمي إلى الطريق مجدداً.

اليابان تتجاوز الصين وتستحوذ على الحصة الأكبر من السندات الأمريكية

تجاوزت اليابان الصين في حيازة السندات الأمريكية خلال شهر يونيو الماضي، وتصبح أكبر دولة امتلاكاً للديون الأمريكية للمرة الأولى منذ أكتوبر 2020، حيث كشفت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية يوم الخميس الماضي أن حيازة اليابان من الديون الأمريكية قد بلغت مستوى 1.122 تريليون دولار في مايو السابق له، أما بالنسبة إلى الصين فقد تراجعت إلى المرتبة الثانية حيث بلغت حيازتها من السندات الأمريكية لتسجل مستوى 1.112 تريليون دولار مقابل مستوى 1.110 تريليون دولار خلال شهر مايو السابق له، كما عكفت الصين على تخفيض حيازتها من السندات الأمريكية طيلة الفترة الماضية، خاصةً بعد زيادة النزاعات التجارية بين واشنطن وبكين.

أما بالنسبة إلى المراكز من الثالث إلى العاشر، فإن المملكة المتحدة البريطانية جاءت في المركز الثالث كأكبر دولة من حيث حيازة السندات الأمريكية حيث وصلت حصتها إلى ما يعادل نحو 341.1 مليار دولار خلال شهر يونيو، مقابل نحو 323.1 خلال الشهر السابق له.

احتلت البرازيل وأيرلندا المراكز الرابع والخامس على التوالي حيث بلغت حيازتهما من السندات لأكبر اقتصاد عالمي ليحققا ما يعادل نحو 311.17 مليار دولار وماقيمته نحو 262.1 مليار دولار. كما احتلت المراكز من السادس وحتى الثامن كلا من سويسرا ولوكسمبورغ وجزر كايمان، حيث رفعت الدول الثلاث حيازتهم من سندات الخزانة الأمريكية عند مستوى 232.9 مليار و 231 مليار و 226.6 مليار دولار على الترتيب.

احتلت المركز التاسع هونغ كونغ حيث صعدت حيازتها من الديون الأمريكية خلال شهر يونيو لتصل من مستوى 204 مليار دولار إلى مستوى 215.6 مليار دولار، أما بالنسبة إلى الترتيب العاشر فقد جاءت بلجيكا حيث بلغت حيازتها من السندات الأمريكية ما تعادل قيمته الإجمالية نحو 203 مليار دولار، بالمقارنة مع مستوى 190.5 مليار دولار خلال نفس الفترة الماضية نفسها.

على الجانب العربي احتلت المملكة العربية السعودية المركز الحادي عشر حيث رفعت حيازتها من الديون الأمريكية لتصل إلى مستوى 179.6 مليار دولار خلال شهر يونيو، بالمقارنة مع ما يعادل نحو 179 مليار دولار خلال شهر مايو السابق له، أما دولة الإمارات العربية المتحدة فقد احتلت المركز الثاني والعشرون لتحقق مستوى 51.5 مليار دولار، وكذلك دولة الكويت التي جاءت في المركز السابع والعشرون لتصل إلى مستوى بلغ 44 مليار دولار خلال ذات الفترة.

عائد السندات الأمريكية لأجل30 عام يحقق هبوطاً لأدنى مستوى له على الإطلاق

حقق عائد السندات الأمريكية لأجل30 عام الهبوط الأدنى له على الإطلاق، وذلك خلال تعاملات جلسة يوم الأربعاء الماضي، حيث سجل العائد تراجعاً بلغت قيمته 9 نقاط لتصل إلى مستوى 2.068%، بعد أن سجل مستوى 2.056% في وقت سابق من التعاملات ويعد ذلك المستوى الأدنى له على الإطلاق، أما بالنسبة إلى العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات فقد تراجع في ذلك الوقت بمقدار بلغ نحو 8 نقاط ليسجل نسبة 1.628%، فيما انعكس منحنى العائد بين السندات ذات فترة استحقاق عامين وعشرة أعوام للمرة الأولى منذ عام 2007، وخلال تلك الفترة إنخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بمقدار بلغ 5 نقاط ليسجل نحو 1.624%، لذلك تتجه التعاملات نحو أسواق السندات وسط حالة عدم اليقين إزاء النمو الاقتصادي العالمي، بعد بيانات اقتصادية مخيبة للآمال في الصين.

Boursa.Info

تفاعل القطاع الخاص الأميركي مع نتائج الانتخابات النصفية، وأصدرت غرفة التجارة الأميركية بيانًا دعت فيه الجمهوريين والديمقراطيين إلى التوافق حول جملة قضايا أساسية ذات علاقة بالاقتصاد، مثل الإنفاق على البنية التحتية واتفاقيات التجارة وقوانين الضرائب والهجرة.

التشكيل الجديد للكونغرس، الذي استجدت فيه سيطرة للديمقراطيين على مجلس النواب مقابل سيطرة للجمهوريين على مجلس الشيوخ، يمكن برأي الشركات ومجتمع الأعمال، أن يتحول إلى اشتباك يعرقل تنفيذ أجندة الرئيس دونالد ترمب الاقتصادية، التي تبين في مدى سنتين أنها في مصلحة القطاع الخاص الذي يتوجس حاليًا من تعليق مواصلة تلك السياسة التي أثمرت نتائج ظهرت في النمو والعمالة و«وول ستريت».

فالشركات كانت بين أكبر الرابحين خلال السنتين الماضيتين، خصوصا بعد خفض الضرائب من 35 إلى 21 في المائة، بالإضافة إلى جملة قوانين وإجراءات أخرى خففت القيود وزادت المرونة، ولا سيما في قطاعي السيارات والطاقة. كما أن إعادة التفاوض بشأن اتفاقيات التجارة، خصوصًا مع كندا والمكسيك، حافظت بشكل كبير على مصالح الشركات الأميركية.

وتتخوف مصادر الشركات حاليًا من توقف تنفيذ ما تبقى من وعود الرئيس ترمب «الإصلاحية والتحديثية» التي تحتاج إلى قوانين يقرها مجلس النواب. وتضيف المصادر عينها: «لا يستطيع الديمقراطيون إلغاء قوانين لأنه دون ذلك مشروع اشتباك كبير مع مجلس الشيوخ، لكن باستطاعتهم وضع (فيتو) اعتراضي على الموازنة»، وباستخدام هذا الحق يدخلون في نقاش تسويات حول قضايا وقوانين أخرى، علما بأن النواب الديمقراطيين لم يخفوا رغبتهم في إعادة النقاش حول الخفض الضريبي الذي أقر السنة الماضية مع اتجاه لديهم لرفع النسبة من 21 إلى 25 في المائة لتمويل برنامج الإنفاق على البنية التحتية.

إلى ذلك، عبر نواب الغالبية البرلمانية الحالية عن رغبتهم بزيادة الضرائب المفروضة على صناديق التحوط وصناديق رؤوس الأموال الاستثمارية. كما يتجهون إلى النظر فيما تستفيد منه ضريبيًا الشركات المتعددة الجنسيات. وكل ذلك بحجة الحصول على الأموال اللازمة لتمويل برامج الإنفاق العام كي لا يتفاقم عجز الموازنة، وهذه الحجة قد تلقى صدى لدى بعض النواب الجمهوريين.

في المقابل، أبدت إدارة الرئيس ترمب مرونة في بعض ما يطرحه الديمقراطيون خصوصا في جانب خفض الضرائب التي تقع على كاهل الطبقة الوسطى، لكنها تبدي رفضًا قاطعًا لاقتراحات رفع ضرائب الشركات.

بيد أن المصادر تشير إلى أن القوانين الضريبية في الولايات المتحدة لا تأخذ صفة الدوام إلى ما لا نهاية، وبالتالي قد لا تستطيع الشركات التعويل دائمًا وأبداً على النسب المتدنية الحالية، فسيأتي يوم ترتفع فيه الضرائب من جديد، ولا سيما أن النمو الاقتصادي في أفضل حالاته الآن، مقارنة بالدول الصناعية والمتقدمة الأخرى وأن معدل البطالة عند مستويات متدنية تاريخيًا.

الهواجس الأخرى التي تنتاب مجتمع الأعمال والشركات الكبيرة بعد ظهور نتائج الانتخابات تتمثل في مصير الاتفاقيات التجارية، خصوصا الاتفاق الجديد مع كندا والمكسيك الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، فهذا الاتفاق يفترض أن يعرض على الكونغرس، لكن النتائج الانتخابية ستؤجل ذلك إلى السنة المقبلة؛ لأن الغالبية الديمقراطية وعدت بتعديلات خاصة بمنافع للموظفين.

وقال نواب إن دعمهم للاتفاق لن يكون مطلقا إلا إذا تحققت جملة شروط. لكن مجال المناورة أمامهم غير واسع النطاق، لأن الاتفاق الحالي مع كندا والمكسيك أفضل من السابق كثيراً برأي الشركات المؤيدة للديمقراطيين، التي تقول مصادرها إن أي عودة إلى الوراء ستولد انطباعًا بأن الديمقراطيين أكثر حمائية من الجمهوريين؛ وهذا ما ليس منطقيًا.

أما على صعيد إصرار ترمب على المضي قدما في تطبيق المرونة القانونية التي حظي بها قطاع السيارات كما قطاع الطاقة، فيبدو أنه لا عودة إلى الوراء فيها، لأن ما أقر أقفل الباب على التعديلات، لذلك لوح ديمقراطيون بأدوات أخرى مثل تكثيف جلسات الاستماع والتحقيق في هذين المجالين لممارسة بعض الضغوط، كما هددوا بالشيء نفسه بشأن القطاع المالي والمصرفي. وعن البرنامج الطموح للإنفاق على البنية التحتية والمنتظر بقوة من الشركات، تقول المصادر إن هناك شبه اتفاق حوله بين الفريقين، علمًا بأن الديمقراطيين يقترحون تأسيس صناديق في الولايات لتمول جزء من ذلك البرنامج، مقابل رغبة الجمهوريين في تولي حكومات الولايات والبلديات ذلك. في الشأن النقدي، تستمر إدارة ترمب في إبداء بعض الاعتراض على سياسات الاحتياطي الفيدرالي، وهذا الملف يسخن أكثر مع الوقت؛ لأن اتجاهات رفع الفائدة تترسخ أكثر رغم اعتراضات ترمب، مع توقع رفع رابع للفائدة قبل نهاية العام.

ويرفض الديمقراطيون الضغوط التي يمارسها ترمب على رئيس «الاحتياطي» جيروم باول، وينددون بمغبة التدخل في سياسات البنك المركزي واستقلاليته، بينما يحذر ترمب من الأثر السلبي لتشديد السياسة النقدية في النمو الاقتصادي… لكن باول يبدو صلبًا في توجهاته مستندا إلى بيانات بين يديه، مثل قوة سوق العمل وهبوط البطالة وبدء ملاحظة ارتفاع ما في الرواتب، وبالتالي التضخم.

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • EvoTrade
    ☆☆☆☆☆
    ★★★★★
    EvoTrade

    الرائد في سوق الخيارات الثنائية!

  • FinMaxFX
    FinMaxFX

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

Like this post? Please share to your friends:
أرباح فوركس
Leave a Reply

;-) :| :x :twisted: :smile: :shock: :sad: :roll: :razz: :oops: :o :mrgreen: :lol: :idea: :grin: :evil: :cry: :cool: :arrow: :???: :?: :!: